الشيخ محمد النهاوندي

41

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم ، ووضعتهما في السبع الطوال ، انتهى « 1 » . فدلّت هذه الرواية على أنّ كتّاب الوحي كانوا يكتبون السور والآيات في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله مجموعة مرتّبة بأمره . وعن أبي عبّد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام : يا عليّ ، القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس ، فخذوه واجمعوه ، ولا تضيّعوه كما ضيّعت اليهود التّوراة . فانطلق علي عليه السّلام فجمعه في ثوب أصفر وختم عليه في بيته ، وقال : لا أرتدي حتى أجمعه قال : كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء ، حتّى جمعه » « 2 » . قال : وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لو أنّ الناس قرءوا القرآن كما انزل ، ما اختلف اثنان » « 3 » . فإنّ الظاهر منه عدم تأخير أمير المؤمنين عليه السّلام في امتثال أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأنّه جمعه في حياته . وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص « 4 » ، قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : « خذوا القرآن من أربعة : من عبد اللّه بن مسعود ، وسالم ، ومعاذ ، وأبيّ بن كعب » « 5 » . وعن قتادة ، قال : سألت أنس بن مالك : من جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : أربعة ، كلّهم من الأنصار : أبيّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد . قلت : من أبو زيد ؟ قال : أحد عمومتي « 6 » . وعن ابن حجر : قد ذكر ابن أبي داود في من جمع القرآن قيس بن أبي صعصعة « 7 » . وروي عن غيره أنّ أبا زيد الذي جمع القرآن اسمه قيس بن السّكن ، إلى أن قال : ومات ولم يدع عقبا ، ونحن ورثناه « 8 » . وعن ابن أبي داود : أنّه مات قريبا من وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فذهب علمه ولم يؤخذ عنه « 9 » . وقال أبو أحمد العسكريّ : لم يجمع القرآن من الأوس غير سعد بن عبيد « 10 » .

--> ( 1 ) . مستدرك الحاكم 2 : 221 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 451 . ( 3 ) . تفسير القمي : 2 : 451 . ( 4 ) . في النسخة : عبيد اللّه بن عمر بن العاص ، تصحيف ، انظر تهذيب الكمال 15 : 357 . ( 5 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 244 . ( 6 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 244 . ( 7 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 249 . ( 8 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 249 . ( 9 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 250 . ( 10 ) . في النسخة : سعيد بن عبيد ، تصحيف ، انظر الطبقات الكبرى 2 : 355 .